ابن الجوزي

100

زاد المسير في علم التفسير

وفيمن أراد بنفره ثلاثة أقوال : أحدها : عبيده ، قاله ابن عباس . والثاني : ولده ، قاله مقاتل . والثالث : عشيرته ورهطه ، قاله أبو سليمان . قوله تعالى : * ( ودخل جنته ) * يعني : الكافر * ( وهو ظالم لنفسه ) * بالكفر ; وكان قد أخذ بيد أخيه فأدخله معه : * ( قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا ) * أنكر فناء الدنيا ، وفناء جنته ، وأنكر البعث والجزاء بقوله تعالى : * ( وما أظن الساعة قائمة ) * وهذا شك منه في البعث ، ثم قال : * ( ولئن رددت إلى ربي ) * أي : كما تزعم أنت . قال ابن عباس : يقول إن كان البعث حقا * ( لأجدن خيرا منها ) * قرأ أبو عمرو ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي : " خير منها " ، وكذلك هي في مصاحف أهل البصرة والكوفة . وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر : " خيرا منهما " بزيادة ميم على التثنية ، وكذلك هي في مصاحف أهل مكة والمدينة والشام . قال أبو علي : الإفراد أولى ، لأنه أقرب إلى الجنة المفردة في قوله : * ( ودخل جنته ) * ، والتثنية لا تمتنع ، لتقدم ذكر الجنتين . قوله تعالى : * ( منقلبا ) * أي : كما أعطاني هذا في الدنيا ، سيعطيني في الآخرة أفضل منه . قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا " 37 " لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا " 38 " ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا " 39 " فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا " 40 " أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا " 41 " قوله تعالى : * ( قال له صاحبه ) * يعني : المؤمن * ( وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ) * يعني : خلق أباك آدم * ( ثم من نطفة ) * يعني : ما أنشئ هو منه ، فلما شك في البعث كان كافرا . قوله تعالى : * ( لكنا هو الله ربي ) * قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وقالون عن نافع : * ( لكن هو الله ربي ) * ، بإسقاط الألف في الوصل ، وإثباتها في الوقف . وقرأ نافع في رواية المسيبي بإثبات الألف وصلا ووقفا . وأثبت الألف ابن عامر في الحالين . وقرأ أبو رجاء :